فلسطين في الامم المتحدة

22/9/2011

فلسطين في الامم المتحدة

رأي سياسي قانوني

 

شوقي العيسه

الحديث عن ما اصبح يسمى استحقاق ايلول يحتاج الى بحث متأني لمجمل السياسة الرسمية الفلسطينية ، وما الجديد فيها ولماذا الان وهل هي حقيقة جزأ من استراتيجية ونمط عمل جديد ام استمرارا للتخبط بدون مسار متناغم ونظرة بعيدة المدى.

اسرائيل والولايات المتحدة لديهما بالتأكيد استراتيجياتهما وبرامج وخطط عمل متنوعة قصيرة وطويلة ، وكل خطوة يقدمون عليها تصب في مصلحة الهدف النهائي . اسرائيل منذ عام 1993 منخرطة مع م ت ف في مفاوضات تهدف من خلالها الى تحقيق اهدافها واهمها منع قيام دولة فلسطينية ، ويعرفون ان مواقف امريكا واوروبا تؤمن لهم الاستمرار والنجاح في ذلك . لديهم الخبرات والكفاآت للقيام تحت شعار مفاوضات من اجل حل الدولتين للوصول الى استحالة حل الدولتين ، كنت اقرأ بالامس ما ذكرني بما ورد في سورة البقرة حين قال موسى لقومه ان الله عقابا لكم على عودتكم لعبادة الاوثان فرض عليكم ان تذبحوا بقرة كاضحية فقالوا ليكن ولكن عد الى جبل الطور واسأل ربك ما لون البقرة ، وبعد ذلك قالوا ماشي ولكن عد الى ربك واسأله كم سنة عمر البقرة وهكذا .

القانون اداة بيد السياسي مثل ادوات اخرى ، ولكن تبقى دائما موازين القوى هي الملعب الرئيسي لكل الساسة ، والنجاح يقاس فقط بالنتائج ، ان تقييم الاخلاق والضمير والصدق والتضحية مسألة اخرى تقاس بالافعال ، ولكنها ليست مقاييس لتقييم السياسيين فاولئك نحكم عليهم فقط بنتائج يصلوا اليها .

القائد السياسي ينظر الى القانون بمدى خدمة هذا القانون لاهدافه السياسية ، في الوقت الذي يتأكد فيه ان القانون ورقة مفيدة في يده فانه يستخدمه ، اما اذا تعارض مع اهدافه فانه يلقي به في القمامة ، اما ان يكون القانون الدولي ورقة مفيدة جدا للسياسي ولا يستخدمه فهذا كان اختراع فلسطيني بامتياز استمر لفترة طويلة .

الان قررت القيادة الفلسطينية استخدام القانون الدولي واول خطوة عضوية الدولة في الامم المتحدة ، ولكن ليس ضمن خطة متكاملة تراكمية او على الاقل لم توضع استراتيجية وبرامج عمل شاملة حتى الان تضمن الوصول لنتائج ، وما نأمله جميعا ان يحدث ذلك .

في اعتقادي ما ادى الى هذا التوجه الرسمي الفلسطيني سببان :

الاول ان امريكا واسرائيل بعنجهيتهما المعتمدة على القوة ( وهذا خطأهما) اوصلا القيادة الفلسطينية الى قناعة ان المفاوضات طوال 17 عاما بالطريقة التي تجري فيها لن تؤدي الى تحقيق حتى الحد الادنى من المطالب (الحقوق) الفلسطينية .

الثاني الربيع العربي وخاصة نجاح الشعب المصري باسقاط نظام مبارك.

بمجرد اعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضه الحاسم للعودة لمفاوضات بالطريقة التي كانت قائمة وقراره التوجه الى الامم المتحدة بطلب العضوية لدولة فلسطين ، اصيبت اسرائيل وامريكا بالحمى والهستيريا ، وحاولوا بكل اساليبهم منع ذلك ووأد الخطوة في مهدها ، وهذه المرة عنجهيتهم منعتهم حتى من التكتيك لتفاديها، وكما يقول السجناء اذا استشاط المحقق غضبا وبدأ بالصراخ والتهديد فاعلم انك تسير في الاتجاه الصحيح .

ما الذي يميز هذه الخطوة

  1. خروج القيادة الفلسطينية من فخ الصهاينة (من ملعبهم ) وهو المفاوضات بلا نهاية وبلا نتيجة ايجابية للفلسطينيين . وبذلك
  2. تشكل هذه الخطوة فرملة وعائق كبير امام تطبيق الخطة الاسرائيلية بمنع اقامة دولة فلسطينية والاستمرار في تهويد الاراضي الفلسطينية .

واذا نجحت الخطوة بقيام الامم المتحدة باعتبار فلسطين دولة ، سواء مراقب أي دولة غير عضو من خلال الجمعية العامة او عضو كامل من خلال مجلس الامن فاننا نحقق ما يلي

  1. انتهاء الجدل الاسرائيلي بان الاراضي الفلسطينية المحتلة هي اراضي متنازع عليها ، وتثبيت حقيقة قانونية وسياسية ان فلسطين دولة تحت الاحتلال بكل ما لذلك من فوائد قانونية وسياسية . (خاصة بوجود القرار 181 ).
  2. حسم حق تقرير المصير الفلسطيني بدولة مستقلة وليس اقل من ذلك .
  3. يصبح بامكان هذه الدولة العضو او غير العضو ان تنضم الى المنظمات الدولية الرسمية وخاصة محكمة العدل الدولية والاهم المحكمة الجنائية الدولية . وهذا يعني
  4. تستطيع دولة فلسطين التوجه للمحكمة بقضايا ضد مجرمي الحرب الاسرائيليين وخاصة المستوطنين كون القانون الدولي يعتبر الاستيطان جريمة حرب ، اضافة الى قضايا اخرى.
  5. يصبح بامكان الدولة توقيع اتفاقيات ومعاهدات ثنائية وجماعية مع دول اخرى ومنها معاهدات دفاع مشترك على سبيل المثال مع تركيا ومع دول اسلامية ودول عدم الانحياز اضافة للدول العربية.
  6. كما يؤدي ذلك ايضا الى فوائد جمة في موضوع الاسرى والمعتقلين .
  7. وتمتين شرعية مقاومة الاحتلال قانونيا.

ولكن وكما هو الحال دائما فان التخطيط والادارة والدقة والتكتيك وجماعية القرار والاخذ باراء الخبراء كلها عوامل حاسمة لتحقيق النجاح .

اولا : اين نتوجه بداية الى مجلس الامن بطلب عضوية ام الى الجمعية العامة بطلب دولة مراقب . النجاح في أي من الخيارين يحقق لنا نتائج من المذكورة اعلاه ان لم يكن كلها .

التوجه الى مجلس الامن اولا ، يكون خطيئة اذا لم نكن متأكدين مليار بالمئة ان لدينا 9 اصوات او اكثر ، لاجبار امريكا على استخدام الفيتو ، هذا اذا كان احد الاهداف الاستفادة من استخدامها الفيتو  بعدم السماح لها لاحقا بدور متفرد ومركزي في اية مفاوضات او خطوات لاحقة ، وكذلك والاهم تحقيق خسارة قيمة لمصالحها في العالم العربي والاسلامي .

وكذلك وجود 9 اصوات يمنع التسويف والمماطلة وابقاء الملف مفتوحا دون قرار على طاولة مجلس الامن لسنين ، مما يعني ايضا عراقيل امام الجمعية العامة اذا ارادت بحثه وهو لا يزال مدار بحث امام مجلس الامن .

كما يجب الاخذ بعين الاعتبار ان خمسة دول من اعضاء المجلس ثلاثة منهم على الاقل ممن يصوت معنا سيتغيروا بعد ثلاثة اشهر ولا نعلم من سيأتي بديلا لهم .

حتى لو كان الهدف هو المساومة للحصول على ثمن فان أي ثمن لن يدفع لنا بدون وجود ال 9 اصوات .

اما الذهاب اولا الى الجمعية العامة لطلب دولة غير عضو ، فهو بداية مضمون وكذلك نحصل عليه دون تأخير ، ونستطيع في اليوم التالي التوجه الى مجلس الامن بدون سيف الوقت .

وايجابيات ذلك اننا نحصل على مجمل الفوائد المذكورة اعلاه ، ويصبح بيدنا سيفا مسلطا على مجرمي الحرب اضافة الى كرت قوي لاي مفاوضات او خطوات لاحقة او اثمان نحصلها .

ثانيا : قضية اخرى تجب مناقشتها وهي الحدود ، فرغم ان الموقف الرسمي هو دولة على حدود 4 حزيران 1967 ، فانني اعتقد اننا لسنا بحاجة للاقرار بذلك في هذا الموضوع بل الاعتماد على قرار 181 دون تفصيل الحدود وذلك لان اسرائيل حصلت على العضوية دون ان تحدد حدودا لها ولان حدود الدولة ليست شرطا للاعتراف بها او لعضويتها في الامم المتحدة وهذه القضية اوضحها القاضي الدولي الخبير الدكتور نبيل العربي الامين العام الحالي للجامعة العربية في مقالة له حول موضوع الدولة الفلسطينية في تموز 2010 حيث قال (لا تستطيع اسرائيل او الولايات المتحدة اثارة موضوع الحدود في هذا الصدد لان اسرائيل عندما اعلنت قيامها في مايو 1948 كانت تتوسع اقليميا بحيث اعترضت بعض الدول في مجلس الامن على قبولها عضوا في الامم المتحدة لان ليس لها حدودا معروفة وتصدى ممثل الولايات المتحدة في المجلس فيليب جيسوب وهو استاذ قانون دولي قدير لهذه الحجة وفندها مؤكدا ان الحدود المعترف بها ليست شرطا للاعتراف بالدول ، ولان المجتمع الدولي سبق له الاعتراف بالولايات المتحدة عند نشأتها ولم يكن لها حدودا معروفة ) ، اذن اسرائيل وامريكا بالذات عليهم ان يخرسوا في هذا الموضوع .

وعندما نذهب الى مجلس الامن في أي وقت نشاء بما في ذلك في اليوم التالي لقرار الجمعية العامة فلن نكون مضغوطين امام المناورات الكثيرة التي يسمح بها القانون الدولي.

فاذا استخدم الفيتو نستطيع التوجه لمحكمة لاهاي للنظر في سؤال هل يحق استخدام الفيتو في مسألة العضوية ، وهنا يجب ان نفسر . لقد استخدم الفيتو كثيرا في مسألة عضوية الدول وفي احدى هذه المرات نقل الملف الى محكمة لاهاي ، وصدر قرار ينص على انه لا يمكن الحصول على العضوية دون توصية بالقبول من مجلس الامن ولكن المحكمة لم تنظر في موضوع استخدام الفيتو ، ومن الملفت في ذلك القرار ( صدر باغلبية القضاة ) ما ورد في رأي بعض القضاة (الاقلية) والذي لم تبحثه المحكمة لانه لم يكن مطلوبا منها ، وهو ان التصويت على العضوية في مجلس الامن هو تصويت على مسألة اجرائية وليس موضوعية والمسائل الاجرائية لا يجوز استخدام الفيتو في التصويت عليها . انا لا ادعي ان المحكمة ستوافق على ذلك ولكن لا احد يستطيع الحسم انها سترفض ، وهي مناورات . اما المناورة الثانية فهي بعد الفيتو الطلب من الجمعية العامة ان تجتمع اجتماعا يسمى متحدون من اجل السلام تستطيع من خلاله منح العضوية ، وايضا اذا قال البعض هذا ليس مضمونا فانهم لن يحسموا انه لن ينجح .

وعلينا ان نتذكر ان الربيع العربي ينمو ويترعرع ويغير في موازين القوى وهو بالتاكيد لصالحنا .

وان علينا في الاسبوع القادم بعد عودة القيادة من نيويورك مهمة وطنية عليا لا تحتمل التأجيل وهي توحيد منظمة التحرير والعمل فورا على وضع استراتيجية جديدة وبرامج وخطط عمل مدروسة بعناية وبشكل جماعي ، واعتقد ان الرئيس ابو مازن يعي هذا جيدا ويعرف تماما مدى اهميته ، واعتقد ايضا انه حين العمل المكثف على وضع الخطط والاستراتيجية الجديدة يجب ان يكون المطبخ نظيفا من بعض الاشخاص المرضى بمرض عقدة النقص امام الامريكان ، وبعض الاشخاص الذين فشلوا على مدار سنين في مهامهم .

Add new comment