Shawqi Issa
Published on Shawqi Issa (https://www.shawqiissa.org)

Home > شطحات عقل محبط

شطحات عقل محبط

15/12/2010

 

شطحات عقل محبط

السياسة علم ...مثل الفيزياء!!

شوقي العيسه

فعلا هي علم له قوانينه التي تتحكم فيه ، وتحكم نتائج تفاعلاته ، ويمكن التحكم في النتائج فقط اذا غيرت المعطيات ، مثل معادلة الكيمياء او مسائل الرياضيات ، ولكنه يختلف عن باقي العلوم في ان قلة قليلة جدا من العرب منذ قرنين على الاقل تفهم فيه ، او متخصصة فيه ، ومن جانب اخر ان اكثر من ابدع فيه في نفس الفترة هم الصهاينة .

بشكل عام فان هذا العلم الحقير يتميز عن باقي العلوم في انه حقير ، ففي الوقت الذي تهدف فيه العلوم الاخرى الى مساعدة البشرية ككل وتطوير القدرة على تسخير الطبيعة لحماية البشرية ، فان علم السياسة يعمل علماؤه دائما على استخدام وتسخير كل شيء لخدمة مجموعة بشرية ، عرقية او طبقية او اثنية او مالية على حساب كل الاخرين ، وفي عملهم لا مكان للصفات الانسانية الاجتماعية مثل الاخلاق والقيم وحقوق الانسان والعدالة والعواطف . ومن صفاته الاخرى ان كل شيء قابل للمساومة ، فكل عدو هو عدو مؤقت وكل صديق هو صديق مؤقت ، واحيانا عدو عدوك صديقك واحيانا لا ، واحيانا يكون عدو صديقك صديقك بينما صديق صديقك عدوك . باختصار لا مكان للثوابت ولا مكان للاحكام المطلقة ، مثلا اوروبا دعمت في البداية محمد علي وابنه ابراهيم عندما عملوا على بناء دولة حديثة في مصر والشام لانها تضعف عدوهم العثماني (1840) ولكن مجرد ما شعروا انها بدأت تنجح وتقوى حتى تخلوا عنها وعملوا ضدها وبذلك اضعفوا الطرفين ، كما انه علم قادر على تغيير العلوم الاخرى ، ففيه يمكن تزوير التاريخ بسهولة بل يمكن تغيير الجغرافيا بسهولة كذلك .

العمود الفقري فيه هو الاقتصاد ، اما الاكسجين فهو الحصول على المعلومة قبل غيرك واستخدامها ، في كل فترة زمنية للساسة سلاح مختلف عن فترات اخرى ، فيكون حينا في قديم الزمان امتلاك البعير او الخيل ، وحينا الماء ، ولاحقا النفط ( المقصود بامتلاك هو استخدام لصالح جهة فمثلا العرب "يملكون" نفط ولكن يستخدمه الاخرون لمصلحتهم ) ، وفي العصر الحديث التكنولوجيا "اهمها تكنولوجيا صناعة الاسلحة وتكنولوجيا المعلومات"  والاعلام والمخابرات ، ولكن تبقى دائما طريقة الاستخدام اهم من السلاح نفسه ، أي وجود الكفاءات في موقع القرار ، ولكن ان وجد لديك ذلك، ووجد في نفس الوقت لدى غيرك مثلك ، فانت لست منتصرا، ويصبح هدفك الآني تجريد غيرك من استخدام الكفاءات ، لذلك الاعلام والمخابرات من اهم اسلحتك ، فانت تستطيع استخدامهما لتدمير كفاءات خصمك وتنجح اكثر اذا عملت باسلوب غير مباشر ، العمل المباشر فاشل في السياسة . مثلا عندما نظمت المخابرات الامريكية عميلا لها في موقع قيادي في الاتحاد السوفياتي السابق كانت مهمته الوحيدة تعيين اشخاصا غير مؤهلين وغير اكفاء في مناصب مهمة .

الحركة الصهيونية ابدعت في السياسة لانها حققت معظم ما ارادت ، المقياس في هذا العلم هو النتائج وفقط النتائج ، اذا حققت ما تريد فكل الباقي تفاصيل غير ذات قيمة ، الايديولوجيا عدو النجاح في السياسة لانها تدخل في التفاصيل وتحدد مفاهيم ومقولات وقواعد تحد من قدرة الساسة على المناورة والوصول للهدف ، السياسي الناجح هو من "لفترات" تكتيكية يستخدمها ويحورها ويضلل عامتها لتحقيق هدف ، لذلك تجد في محطات تاريخية معينة ان انجح الساسة كانوا القادة الدينيين ، وافشلهم كانوا القادة الايديولوجيين وذلك لان اقوى وانجع الطرق واكثرها قدرة للوصول لهدف هو السيطرة على العقول وتسخيرها . بالعودة للصهيونة ، اباؤهم الاوائل كان لديهم مجموعة بشرية دينية او عرقية او اثنية ليس مهما توصيفها في هذا السياق الان ، وهذه المجموعة مضطهدة مكروهة مفرقة ، وقد اختارها هؤلاء ووضعوا هدفهم تحقيق مصالحها وعملوا كحركة قومية استخدموا الدين بشكل انتهازي ،ولكن الفاعل الخفي والقائد الفعلي الذي استخدم كل ذلك هو مجموعة طبقية مجموعة المال الذين يعرفون انهم بحاجة الى قاعدة ارتكاز وانطلاق جغرافية وقومية (اختراع الشعب اليهودي كما سمى العملية الكاتب شلومو ساند )، لذلك كانت خطوتهم الاولى بث ثقافة الغيتو والانعزال وخلق جو عام ورأي عام بين اليهود ضد الانخراط في دولهم كمجموعة دينية مثل غيرهم ،لانهم الشعب المختار الاهم من كل الاخرين ولا يصح انخراطهم مع الاغيار، ثم بدأ البحث عن منطقة جغرافية للسيطرة عليها ونقل جزء كبير اليها ، والخيارات الاقوى كانت اوغندا او فلسطين ، وارسلت بعثات الاستطلاع والبحث والتقييم الى المنطقتين ، ولم يحسم الموضوع حتى عام 1903 حيث قرر مؤتمر الحركة الصهيونية اختيار فلسطين بالاغلبية ، وفورا بدأوا بوضع المخططات لتحقيق ذلك الهدف ونجحوا في ذلك وان بشكل غير كامل ، ولكنهم مستمرون في عملهم مستخدمين اهم مبدأ في علم السياسة وهو فن الممكن .

فقد عملوا طوال النصف الاول من القرن العشرين على استخدام كل شيء استطاعوا استخدامه بما في ذلك كل شخص استطاعوا استخدامه ، فقاموا بالعمل الحثيث للسيطرة على مراكز المال ثم الاعلام وساعدهم على ذلك انتشارهم في العالم ، مما مكنهم من التأثير على صانعي القرار في الدول صاحبة القرار ومن ثم زرع شخوصهم في مواقع القرار . ومع اندلاع الحرب العالمية الاولى كان لهم تأثير في كثير من مواقع القرار على جانبي الجبهات ، فاستطاعوا خلال الحرب الحصول على وعد بلفور ، واستطاعوا مع انتهائها التأثير في نتائجها وخاصة تقسيم العالم العربي .

العالم العربي حالة ستصبح تجربة تدرس في علم السياسة (العرب في القرن العشرين) موضوع مساقات في علم السياسة في الجامعات ، سيدرسون كيف استطاع مخططوا الاستراتيجيات جعل هؤلاء العرب بمختلف انواعهم يعملون ضد انفسهم ولمصلحة اعدائهم .

العرب بعد ظهور الاسلام بنوا امبراطورية دخلت التاريخ واثرت في الحضارة العالمية بشكل واسع وابدعوا في ادارة الدولة الامبراطورية . هذه الامبراطورية بدأت تتزعزع عندما وصل الى الحكم فيها غير الاكفاء ، حيث تسلم الحكم فيها الاتراك بحجة الدين وان المسلمين سواسية ولا ضير لو كانت الخلافة (الحكم) بيد غير العرب ، وهذا كان بداية انهيار الامبراطورية عندما فهم الاتراك ان العرب لن يقبلوا بحكمهم وانهم سيحاولون استرجاع السلطة  وبدأ الاتراك يخططون لمنع العرب من استرداد حكم الامبراطورية .

  

النصر صبر ساعة ......... كلام تافه

منذ ما يزيد على نصف مليون ساعة ، (على الاقل منذ عام 1948) وشعبنا صابر ، هل حقيقة كل ما هو مطلوب للنصر هو الصبر ، وترديد الامثال الشعبية ( التي اصبحت احتقرها رغم اهميتها ) وهي المليئة بالخنوع والاستسلام وتقديس الدارج ، ام ان النصر يحتاج الى وجود شيء اخر ، العقل مثلا ، فهل الغبي ينتصر لو صبر الدهر كله وهل من لا يستعمل عقله ينتصر وهل من لا يريد ان ينتصر يمكن ان ينتصر . لنضع الصبر جانبا فالصبر عدو النصر .

من يريد النصر بحاجة الى عقل يفكر والباقي تفاصيل ، والعقل اذا فكر لا يمكن ان يهزم ، سيقول البعض ان من يفكر بغباء يهزم ، ولكن الغبي لا يفكر ، فالتفكير هو من صفات العقل حصرا ، فالغبي وجود عقله المادي او عدم وجوده سيان ، اما صاحب العقل بالمعنى الاصطلاحي وليس المادي هو من يفكر ، وبذلك يعرف انه بحاجة للمعلومات والفهم ويعرف ان هذا يأتي من العلوم ، والتفكير يتدرج على مراحل، الاولى الحصول على المعلومات (المعطيات) ثم تحليلها وبعد ذلك اتخاذ القرار الصحيح ، اذا توفرت لديك المعطيات وقمت بتحليلها وقررت بناء على ذلك ستنتصر بالضرورة ، كل شخص يستطيع ان يفكر وينتصر في مجال تخصصه فقط .

  • سياسة [1]
جميع الحقوق محفوظة و المواد 2015 ©
Powered By Tassmeem Co.Ltd

Source URL:https://www.shawqiissa.org/en/node/31

Links
[1] https://www.shawqiissa.org/en/taxonomy/term/6